الشيخ محمد الصادقي الطهراني

235

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لعلكم تفلحون » « 1 » وفي ثالثة تذم الذين هادوا بأخذهم الربا : « فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل اللَّه كثيراً . وأخذهم الربوا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل واعتدنا للكافرين منهم عذاباً اليماً » « 2 » . ومن ثم آية البقرة هذه وهي آخر ما نزلت بشأن الربا كما وأنها من أخريات ما نزل من القرآن كله ، نجدها كأغلظ ما يكون تحريماً مهدداً بحرب من اللَّه ورسوله ، ما يربوا على عشرات من الآيات التي تهدد بشأن أكبر الكبائر ، كما وهي أشمل من الأوليين نطاقاً وإطلاقاً ، وقد تكون المدينة الأخرى قبلها « يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة » « 3 » فإنها تنهى عن مضاعفات الربا . فما قلة ذكرها في الذكر الحكيم مما يقلل من محظورها ، حيث العبرة بصيغة التعبير دون عديده . في الأوليين - فقط - تنديد بالمؤمنين الذين يأكلون الربا ، وهنا تنديد بكل هؤلاء الذين يأكلونها ، تقديماً لمستحليها الكافرين ، وتندييلًا بآكليها من المؤمنين ، تحليقاً في حرمتها على كل العالمين دون إبقاء ، كما وأن آيات حرمة اكل المال بالباطل تشمل الربا كأصل كما تشمل غيرها ، ولا سيما المهددة بقتل الأنفس في حقل الأكل بالباطل : « يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن اللَّه كان بكم رحيماً . ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على اللَّه يسيراً » « 4 » . « الذين يأكلون الربا . . » ف « الذين » تشمل كتلتي الكفر والإيمان ، وكما يدل عليه « قالوا إنما البيع مثل الربا . . » و « يا أيها الذين آمنوا ذروا ما بقي من الربا . . » . وكما « الربا » الطليقة هنا تشمل الربا الخالصة وهي التي تؤخذ دون مقابل من سعي وسلعة كربا القرض ، والربا النسبية وهي الزيادة على الحق المستحق كربا المعاملة ، أو الزائد علي سعي ، كالعامل الذي يأخذ أكثر من مستوى سعيه ، وصاحب العمل الذي يأخذ من عمل العامل أكثر من أجره ، وكل من البايع والمشتري الذي يأخذ أكثر من مستحَقِّه ،

--> ( 1 ) . 3 : 130 ( 2 ) . 4 : 161 ( 3 ) . 3 : 130 ( 4 ) . 4 : 30